عملت المنظومة المائية المتكاملة الإلكترونية، على إدارة العمليات التشغيلية، ومتابعة حالة الشبكات ووفرة المياه في الخزانات التشغيلية والاستراتيجية، فضلًا عن التنبؤ بحالات الطوارئ قبل حدوثها لمعالجتها استباقيًا..
من الدلالات التي نفتخر بها كمواطنين سعوديين، هو أن الله -عزوجل- شرف هذه البلاد لخدمة ضيوف الرحمن، وهي من أجلّ النعم التي منحنا بها المولى -عزوجل-. وأهنئ قيادتنا وجميع الأجهزة المعنية بقطاع الحج من العسكرية إلى الأمنية والمدنية –من دون استثناء- بنجاح موسم حج 1444هـ، منطلقًا في ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم “لا يشكر الله من لا يشكر الناس”.
وحتى لا يكون المقال انطباعيًا أو تعبيريًا، من المهم التوقف عند شكل ونوعية الخدمات التي قدمت خلال موسم حج 1444هـ، ليعلم الرأي العام الداخلي قبل الخارجي، المدى الذي وصلت له بلادنا في تحويل مسار خدمات الحج من عمل بيروقراطي إلى صناعة حقيقية، تهدف إلى راحة ضيوف الرحمن والتيسير عليهم لأداء هذه الشعيرة المقدسة التي تمثل لأغلبهم “رحلة الأحلام والعمر” بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تعمل على تحسين رحلة الحج وإثرائها للحاج، وهو الهدف المركزي الذي انطلقت منه تطور الخدمات التي شهدناها هذا الموسم سواء المباشرة وغير المباشرة.
لقربي من دائرة ما يعرف بـ”إعلام الحج” سأركز على إحدى الخدمات غير المباشرة، والتي لها خط تماس مباشر مع الحجيج، المتمثل في المياه، لكن هل تساءلنا عن أبرز تقنيات إدارة المياه التي تم تنفيذها خلال موسم حج هذا العام؛ لتغطية حاجة الحجيج من الاغتسال، والوضوء، والتنظيف، وإمدادات شبكة التبريد (المكيفات الصحراوية) بمشعر منى؟
كميات هائلة من المياه تضخ يوميًا، وبنى تحتية واسعة الانتشار، نجحت في الوصول إلى ملايين من الحجيج من ضيوف الرحمن؛ وذلك من خلال نجاح شركة المياه الوطنية في استخدام التقنيات الرقمية الحديثة لتنفيذ خطتها التشغيلية ومتابعة عمليات توزيع المياه في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث عملت على إدارة منظومة الخدمات المائية والبيئية من خلال مركزي تحكم ومراقبة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة يعملان على مدار الـ24 ساعة، لإدارة ومتابعة الخزن الاستراتيجي والتشغيلي ومنظومة التوزيع اليومية لمياه الشرب ونقاط استخدامها، وذلك باستخدام تقنيات ذكية للمراقبة والتحكم لإدارة وتشغيل منظومة المياه مع متابعة جودة المياه من خلال فحوصات مخبرية لحظية لمصادر المياه وشبكات التوزيع، وكذلك قياس مستويات الضغوط التشغيلية من خلال الحساسات الإلكترونية للمنظومة ومتابعتها عن بُعد في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ومرافق المسجد الحرام، وذلك لتعزيز كفاءة عملياتها التشغيلية اليومية، وهو ما ضمن -بعد توفيق الله- استدامة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وإخطار الفرق الميدانية بمعالجة المشكلة بشكل فوري.
عملت المنظومة المائية المتكاملة الإلكترونية، على إدارة العمليات التشغيلية، ومتابعة حالة الشبكات ووفرة المياه في الخزانات التشغيلية والاستراتيجية، فضلًا عن التنبؤ بحالات الطوارئ قبل حدوثها لمعالجتها استباقيًا.
ولرفع كفاءة شبكة المياه في المشاعر المقدسة والمناطق المركزية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتقديم جودة الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن، تم استخدام التقنيات الحديثة، لتحليل البيانات ومؤشرات الأداء، بكميات خزن استراتيجية وتشغيلية تصل إلى أكثر من 3 ملايين متر مربع.
كلمة السر في المنظومة الرقمية المائية، تعود إلى نظام سكادا (SCADA) الذي يدار من خلال غرف المراقبة والتحكم، وهو متخصص في متابعة ضغوط المياه في الشبكات والخزانات بالمشاعر المقدسة ومكة المكرمة، ويهدف إلى تشغيل أهم مكونات منظومات المياه باستخدام تقنيات التحكم عن بعد مع قياس مناسيب المياه في الخزانات وجودة المياه فيها، وكذلك قياس كميات إمداد المياه، وقياس الضغوط في نقاط الاستهلاك العديدة، بإشراف كوادر وطنية مدربة.. دمتم بخير.