«اليمن».. بعيدًا عن «العسكرة» قريبًا من «الاقتصاد»

وعت الرياض أهمية السير بخطين متوازيين، ما بين العسكري والاقتصادي، وهو ما تبلور في تأسيس الحكومة السعودية «للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الذي تبوأ بحسب منصة التتبع المالي للأمم المتحدة (FTS) المرتبة الأولى لعامين على التوالي (2022-2021)، كأكبر المانحين الدوليين بين المنظمات غير الأممية..
ابتداءً أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وإلى كافة أفراد شعبنا الكريم، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك. تُعد المسألة اليمينة بالنسبة للإدارة السياسية السعودية مسألة في غاية الأهمية، خاصة إذا علمنا من أن اليمن يُمثل الحديقة الخلفية للسعودية، وبعيدًا عن العسكرة والاقتتال، أتصور أنه من المُجدي التركيز على الجانب الاقتصادي والتنموي باعتباره إطارًا محوريًا يرتبط بدورة حياة اليمنيين، ومواجهة تداعيات حرب استمرت زهاء الثماني سنوات تقريبًا. قبل أيام من مقال اليوم، كتبت تغريدتين في منصة تويتر، نالت آلاف المشاهدات، ذكرت في الأولى: “أن وقوف السعودية مع اليمن الشقيق يتجاوز الدعم السياسي، إلى البُعد الاقتصادي النوعي، فهناك 3 ملايين ونصف من إخواننا اليمنيين العاملين في السعودية يمدون اليمن بالعملة الصعبة، وهو ما أسهم في دعم هيكل البلاد الاقتصادي”، وفي الثانية كتبت: “كانت السعودية وما زالت سند تاريخيًا دائمًا للسعيدة، ليعلم القاصي والداني عمق اليمن بالنسبة لقيادتنا الرشيدة”. منذ اليوم الأول لحرب استعادة الشرعية اليمنية، وعت الرياض أهمية السير بخطين متوازيين، ما بين العسكري والاقتصادي، وهو ما تبلور في تأسيس الحكومة السعودية “للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن”، الذي تبوأ بحسب منصة التتبع المالي للأمم المتحدة (FTS) المرتبة الأولى لعامين على التوالي (2021-2022)، كأكبر المانحين الدوليين بين المنظمات غير الأممية. تأسس البرنامج السعودي بأمر سامٍ كريم من لدن خادم الحرمين الشريفين في العام 2018، وجاء في الأساس لتقديم الدعم الاقتصادي والتنموي في شتى المجالات بالجمهورية اليمنية، وتحسين البنى التحتية ومستوى الخدمات الأساسية للشعب اليمني الشقيق فضلًا عن توفير فرص العمل، وذلك بالتعاون مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في المحافظات ومنظمات المجتمع المدني. ولفهم عمق الدعم التنموي لبلاد السعيدة، قدم البرنامج السعودي منذ 2018 وحتى أبريل 2023، ما يقرب من (229) مشروعًا ومبادرة تنموية في 14 محافظة يمنية، وهو يعمل في سبعة قطاعات أساسية، وهي: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، إضافة إلى البرامج التنموية. فإذا أخذنا “قطاع الطاقة” -على سبيل المثال لا الحصر- الذي يُشكل الدافع الرئيس للنمو الاقتصادي، ساهم البرنامج في تقديم مشاريع ومبادرات تنموية بلغت 29 مشروع ومبادرة، انعكست على رفع كفاءة الطاقة وتحسين القدرات التشغيلية، وتعزيز استخدامات الطاقة النظيفة، كما أشرف البرنامج على منح المشتقات النفطية السعودية والتي وصلت دفعاتها إلى مختلف المحافظات اليمنية، وأسهمت في تحسين خدمات القطاعات الحيوية، وتحسين معيشة المواطنين اليمنيين، ورفعت من قدرات المؤسسات اليمنية العاملة في مجال الكهرباء، وقللت من انقطاعات الكهرباء ونسبة الفاقد الشهري، وخففت من العبء على ميزانية الحكومة اليمنية. ودعمت السعودية قطاع الصحة بصورة متكاملة وشاملة، منها بناء المرافق الصحية وإمدادها بالطاقة، وتوفير مخرجات تعليمية مؤهلة لخلق فرص عمل، وتكوين كادر صحي متمكن من تقديم الخدمات الصحية المطلوبة من خلال دعم الجامعات، فضلًا عن توفير خدمات الرعاية والوقاية والتوعية الصحية بكفاءة وفعالية والتي تسهم في جعل القوى العاملة أكثر إنتاجية وتطوير رأس المال البشري، والمساهمة في تعزيز صمود المجتمعات المستفيدة لمواجهة الصدمات بشكل أفضل. لا يكفي لاستدراك الدور السعودي لدعم المنظومة الاقتصادية والتنموية للشقيقة اليمن بعيدًا عن العسكرة، مقال أو اثنين أو ثلاث.. دمتم بخير.  

بعض من مرتكزات النفوذ السعودي

من حقائق النفوذ السعودي أن يدنا كانت دائمًا ممدودة للتفاهم مع الجميع على أساس من الاحترام المُتبادل، والالتزام بحسن الجوار، واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو التأثير عليها..
تعي الإدارة السياسية السعودية أهمية تعزيز نفوذها على مستوى الإقليم وبعض المحاور الدولية، الأمر الذي يتطلب منها الحضور النوعي، وذلك انطلاقًا من مصالحها القومية الاستراتيجية والجيوسياسية، فضلًا عن مركزية ريادتها للعالمين العربي والإسلامي، أضف إلى ذلك عمقها التاريخي ودرايتها السياسية كصانعة للسلام والاستقرار إقليميًا ودوليًا، وهي المعادلة المهمة إذا ما أردنا فهم بعض “من مرتكزات النفوذ السعودي” وتوسعه في أكثر من اتجاه وقضية، حتى باتت تحركاته محل تأثير وإقناع وقبول أممي. في السابع والعشرين من فبراير الماضي أصدر مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية تقريرًا تحليليًا متعمقًا تحت عنوان: “كيف أسهمت الحرب الروسية – الأوكرانية في تعزيز نفوذ دول الشرق الأوسط؟” وحدد الإطار الموضوعي 6 اتجاهات رئيسة مختلفة، وبعض ما جاء في سياقه، التطرق بشيء من التفصيل إلى محورية الدور السعودي، ودخوله كعنصر وساطة فاعل لتهدئة منسوب الحرب بين موسكو وكييف، خاصة مع تبني الرياض نهجًا محايدًا تجاه أطراف الصراع وعدم اتخاذ أي موقف يُفسر على أنها تساند طرفاً ضد آخر، وهو ما سهل من دورها كوسيط، وتأكيداتها المستمرة أكثر من مرة عن دعمها لكافة الحلول السياسية، والجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب، ولم تكتفِ بذلك بل تعمق دورها بعد وساطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الإفراج عن 10 من أسرى الحرب الأجانب في أوكرانيا. يفسر هذه التحركات بجلاء المؤتمر الصحفي المشترك الذي جمع وزير خارجيتنا الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب مباحثاتهما الرسمية في العاصمة موسكو، والطروحات السعودية التي أكدت على استعدادها إلى تسهيل الحوار بين روسيا وأوكرانيا، والقيام بما يلزم لحل الصراع الدائر، حرصًا على استقرار سوق الطاقة العالمي. إحدى المرتكزات التي ساعدت السعودية على تعزيز نفوذها، تعميق مبدأ “السلام التنموي”، ويمكن الاستشهاد هنا بدعم الرياض للحوار اليمني – اليمني، فضلًا عن مساعيها التنموية في إخراج البلد من حالته الراهنة، فقدمت دعمًا تنمويًا واقتصاديًا نوعيًا للجمهورية اليمنية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كرسالة تأكيد على اهتمامها بما يسهم في تحسين الحياة اليومية ويرفع من كفاءة البنى التحتية وتوفير فرص العمل لليمنيين، بل إن السعودية تصدرت المركز الأول في قائمة الدول المانحة لليمن بنحو 30 % من إجمالي الدعم منذ العام 2001 وحتى 2022، وتعد أكبر المانحين لها بأكثر من 934 مليون دولار، بحسب ما كشفه تقرير منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS) للعام 2021. ومن محددات النفوذ السعودي الدعوة إلى السلام وتصفير المشكلات، ونشير في هذا المفصل إلى “الاتفاق السعودي – الإيراني” الأخير، عبر تغليب مبدأ الدبلوماسية، والذي يأتي ضمن سياق إيمانها بأهمية الحوار سبيلًا لحل الخلافات، ومن حقائق النفوذ السعودي أن يدنا كانت دائمًا ممدودة للتفاهم مع الجميع على أساس من الاحترام المُتبادل والالتزام بحسن الجوار واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو التأثير عليها. انطلقت الرياض في حلحلة المسألة مع طهران من نافذة تعزيز أمن واستقرار الشرق الأوسط الذي يُمثل أولوية للسياسة السعودية بوصفه جزءًا حيويًا من أمن واستقرار العالم، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية، وهو ما يستدعي العمل مع جميع الدول لإزالة كل مسببات التوتر والاحتقان وتحقيق الاستقرار لأهم منطقة حيوية في العالم، وهو ما سيكون له انعكاسات إيجابية على شعوب ودول المنطقة.. دمتم بخير.  

كيف نقرأ القمم الصينية في الرياض؟

لا يفترض أن تقرأ العلاقات مع الصين بأنها ضد أطراف محددة أو حلفاء آخرين، لكن المنظومة السعودية حاليًا ترى أن العلاقات في الوقت الحالي قائمة على أن الاقتصاد قبل السياسة، خاصة أن العالم اليوم يتجه لخلق شراكات جديدة،

القمة العربية الصينية.. والدبلوماسية السعودية الفاعلة

القمة العربية الصينية تُسهم في تعزيز دور المملكة كركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ومد جسور التواصل مع الصين، من خلال تنسيق مواقف الجانبين، والخروج بتصور وآليات تفاهم مشتركة وإطلاق ودعم المبادرات النوعية، ويعكس انعقاد القمة في المملكة حرص القيادات الصينية والعربية على تطوير أوجه التعاون المشترك ومواءمة التوجهات الاستراتيجية للدول العربية مع الصين كثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم..

التحالف المنقوص في العلاقات الروسية الإيرانية

القراءات التحليلية لمشهد العلاقات الروسية الإيرانية يفيدنا على الأرض بمسار مختلف عما تحاول له الماكنة الإعلامية الإيرانية، ومن يدور في فلكها من الإعلام الموازي له ترويجه، والتي تحاول بشتى الطرق من التأكيد بين الفينة والأخرى وصف العلاقة مع “موسكو” بـ”سياسة المحاور الاستراتيجية” في أكثر مناطق العالم حساسية من حيث الجغرافيا السياسية أو الاقتصادية.

قمة جدة.. الواقعية السياسية والتنموية والعسكرية

رسائل «قمة جدة» كانت واضحة بجلاء، وكانت ترتكز بالدرجة الأولى على أمن المنطقة وسلامها واستقرارها، وهي قاعدة لم تحد عنها المنهجية السياسية السعودية طوال عقودها السابقة، وهو ما يجعلها بحكم ثقلها السياسي والاقتصادي وموقعها المؤثر في العالمين العربي والإسلامي محل ثقة من قبل قادة وشعوب المنطقة..

«الحج».. والإدارة الناجحة للدولة السعودية

«الاتزان الواقعي» وإنضاج الأمور من جميع الجوانب، يُعد أحد أهم عوامل نجاح حج 1443هـ غير المُعلنة؛ فجميع القرارات المتصلة بالموسم كانت مدروسة بعناية دقيقة، بعيدًا عن أي حسابات أخرى، لا تتصل بسلامة ضيوف الرحمن وأداء نُسكهم بسلاسة ويسر..

التحرك السعودي وتجاوز عرقلة التعليم في اليمن

هناك جهود كبيرة يبذلها السفير آل جابر وفريقه من خلال مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن الداعمة لقطاع التعليم من ذلك إنشاء وإعادة تأهيل المدارس والجامعات، ومن ذلك: مشروع تطوير جامعة إقليم سبأ، وإنشاء 23 مدرسة نموذجية ومركز للموهوبين..

السعودية وإعادة ترتيب المنطقة

بما أننا نعيش أفراح العيد فمن المهم استدراك ملامح التحركات السعودية التي تمت في رمضان، وكيف تحولت إلى وجهة لكثير من قيادات الدول الإسلامية، وهو يعكس حرصها الاستراتيجي على استقرار العالم الإسلامي عمومًا، والمنطقة خاصة

هندسة المصالح اليمنية في الدعوة الخليجية

على المكونات السياسية اليمنية من دون استثناء استثمار فرصة الدعوة الخليجية؛ لتقديم المبادرات الوطنية في علاج عمق جذور الأزمة اليمنية، من خلال معالجة أهم المسائل المطروحة وإنهاء هذه المعاناة وتداعياتها بحل سياسي شامل..