«الاتزان الواقعي» وإنضاج الأمور من جميع الجوانب، يُعد أحد أهم عوامل نجاح حج 1443هـ غير المُعلنة؛ فجميع القرارات المتصلة بالموسم كانت مدروسة بعناية دقيقة، بعيدًا عن أي حسابات أخرى، لا تتصل بسلامة ضيوف الرحمن وأداء نُسكهم بسلاسة ويسر..
قبل البدء أُهنئكم بحلول عيد الأضحى المُبارك، وكل عام وأنتم بخير.. عام بعد آخر تُثبت إدارة الدولة السعودية قدراتها الاستثنائية في إنجاح مواسم الحج، ولكن هذا الموسم (1443هـ)، كان أيضًا استثنائيًا من حيث مجيئه بعد عامي الجائحة العالمية، وهنا تكمن المهمة الصعبة -إن صحت العبارة- والتي تتطلب في المقابل جهودًا مركزة ليس فقط من أجل راحة ضيوف الرحمن الذين توافدوا على المشاعر المُقدسة من كل فج عميق، بل والعمل المستمر على سلامتهم الصحية وفق تدابير احترازية عالية.
الفضل في نجاح موسم حج 1443هـ يعود أولًا وآخرًا إلى الله عز وجل، ثم إلى العمل المُمنهج والالتزام بالمؤشرات التي أسهمت بدورها أيضًا في الخروج بالنتائج المرضية هذا العام؛ لذلك تمتلك الإدارة السعودية منظومة عمل متكاملة للتعامل مع ظروف ومعطيات كل موسم على حدة، وبناء عليه يتم التقرير بالخطط التنظيمية والتشغيلية والفنية.
كما في كل موسم، هناك أصوات يمكن وصفها بـ”النشاز” التي تظهر هنا وهناك، منتقدةً من منطقة راحتها أو أيديولوجيتها بلا عقل أو رؤية منهجية إقرار المملكة لأعداد حجيج هذا الموسم (مليون حاج)، مطالبين من دون مناخ منطقي مقاربة العدد لحج 2019 (ما قبل ظهور الجائحة)، لكن ما يميز دولتنا -ولله الحمد- أنها لا تتعامل في كل أمورها -خاصة ما يرتبط بسلامة ضيوف الرحمن- بارتجالية قائمة على ردود الأفعال، بل تتحرك بمنهجية واقعية، وهو ما ساعدها على الوصول للقرارات السليمة المتزنة.
“الاتزان الواقعي” وإنضاج الأمور من جميع الجوانب، يُعد أحد أهم عوامل نجاح حج 1443هـ غير المُعلنة؛ فجميع القرارات المتصلة بالموسم كانت مدروسة بعناية دقيقة، بعيدًا عن أي حسابات أخرى، لا تتصل بسلامة ضيوف الرحمن وأداء نُسكهم بسلاسة ويسر.
تحتل خدمة الحجاج قلب الرؤية السعودية، وهي أولوية استراتيجية لدى حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد (حفظهما الله)، كما أنها امتداد للدور التاريخي للقيادة السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين.
هناك فلسفة سعودية طُبقت فعليًا في منظومة حج 1443هـ، وهي مرحلة بارزة من التطوير والتنظيم والتخطيط والتنمية الدائمة والشاملة التي تقودها حكومة خادم الحرمين الشريفين نحو خدمة ضيوف الرحمن.
ومن نجاحات الموسم الخاصة، الاستمرار في مبادرة الحج التي أطلقتها الحكومة السعودية قبل خمس سنوات بعد توقف دام لعامين، بسبب جائحة كورونا، والتي اختصرت رحلة إنهاء إجراءات الحجاج من ساعات إلى دقائق معدودة عبر مبادرة “طريق مكة”، وتهدف إلى اختصار رحلة إتمام إجراءات حجاج 5 دول في بلدانهم، ليبلغ مجموع عدد الدول المستفيدة من المبادرة منذ انطلاقتها 6 دول.
ومن نقاط التحول في منظومة إسكان الحجاج بالمشاعر المقدسة لموسم حج هذا العام، تطوير 20 % من الخيام المطورة في مشعر منى من إجمالي المخيمات، حيث استبدلت أروقة الخيام السابقة بحوائط جبس بورد، وتحولت الأسقف إلى ديكورات وإضاءات عصرية، إضافة إلى مكيفات إسبليت ذات برودة عالية، ودعمت الخيام بأسرة وفرش فخمة ومدخلين لكل مسكن. من جهة أخرى، بالإضافة إلى تنفيذ 44 مطبخًا بشكل عصري وبثلاثة أدوار، الأول لإعداد الوجبات، والثاني للتبريد والتجميد، والثالث خاص بالتخزين، بحيث يخدم كل مطبخ مجمعاً للخيم المطورة.
ومن عوامل النجاح في حج 1443هـ التوسع في استخدام وسائل التقنية الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية والخدمات الإلكترونية المتنوعة، تسهيلًا للخدمات وتيسيرها لضيوف الرحمن وتقديمها بجودة عالية، بعدما تمت تجربة بعض منها خلال موسم العام الماضي.. حج مبرور وسعي مشكور.. دمتم بخير.