التحولات الكبيرة في سوق العمل السعودي

من المهم أن يعي الرأي العام المحلي، أن برامج وقرارات التوطين ومبادرات منظومة الموارد البشرية لدعم منشآت القطاع الخاص، أسهمت في وصول عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص في الربع الثالث من عام 2023 لرقم قياسي غير مسبوق بلغ 2.2 مليون من السعوديين ذكورًا وإناثًا..

“مكّن” يُشكل مستقبل رواد الأعمال الناشئين في التقنية المالية

في أكتوبر الماضي (2023) تابعت مخرجات “المنتدى العربي للتقنية المالية”، وكان من أبرزها استمرار نمو قطاع التقنية المالية في المنطقة خلال السنوات المقبلة، وسيتجه تركيز الشركات الناشئة إلى تطوير منتجات وخدمات جديدة، في مجالات التمويل الشخصي والتجاري والتأمين والدفع. وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي، أن حجم تمويل المشروعات في مجال التقنية المالية في المنطقة نما من 587 مليون دولار في 2021 إلى 925 مليون دولار في 2022، بزيادة قدرها 58 %، متوقعًا ارتفاع إيرادات التقنية المالية من 1.5 مليار دولار في 2022 إلى ما بين 3.5 و4.5 مليارات دولار بحلول 2025 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان.

التحفيز التنموي في جائزة الأحساء للتميّز

سيكون لهذه الجائزة تأثيرات تنموية متوسطة وبعيدة المدى، ينعكس أثرها على تواجد الأحساء بكل فعالية في “الرادار التنموي السعودي”، وهذا سيكون نقطة انطلاق لما يعرف بـ”المنهجية التنموية المؤسساتية”، وهي النقطة التي يعمل عليها محافظها، للتأكيد على التنوع الاقتصادي في المحافظة، وتعظيم المحتوى المحلي فيها، وبالتالي جذب الاستثمارات المحلية والخارجية..

«بوابة الترفيه».. تعظيم بُنية «الاستثمارات الترفيهية»

من يجلس مُحللًا للمسار الذي تتحرك فيه الهيئة العامة للترفيه، بقيادة رئيس مجلس إدارتها الأستاذ تركي آل الشيخ، وبدعم من سمو ولي العهد، سيجد اهتمامًا كبيرًا بتوسيع خارطة السعودية في «التنمية الترفيهية الاستثمارية»، وهو مُنطلق حيوي لفهم أبعاد ما تقوم به الهيئة بعيدًا عن الفعاليات والكرنفالات، حتى يعي الرأي العام الجدوى من هذه التحركات..

التحول الرقمي.. صناعة المُستقبل

امتدادًا للنجاحات الرقمية، أصبحت العاصمة الرياض مقرًا إقليميًا لعدد كبير من الشركات التقنية العالمية، وحققت مملكتنا الغالية المركز الثالث في مؤشر القدرات الرقمية، والمركز الثاني عالميًا في الأمن السيبراني من بين 193 دولة، والأول عربيًا، والـ22 عالميًا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي..

«كواليس فاتورة».. تحجيم «الاقتصاد الخفي» في السعودية

يعرض الوثائقي قصص نجاح تطبيق منظومة الفوترة الإلكترونية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني، ويُسلط الضوء على الجهود التي بُذلت لتطبيقه وتنفيذه، بعد نجاحه في الوصول إلى مرحلة الربط الإلكتروني بين أنظمة المكلفين بطريقة مؤتمتة دون معوقات..

اقتصادات الابتكار وتعزيز الناتج المحلي

إعلان استراتيجية جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية تُمثِّل نقطة انطلاق جديدة للجامعة، تعمل من خلالها على تعظيم أثرها الإيجابي للمملكة والعالم معًا، وذلك عبر تركيز الأبحاث على الأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز الشراكات الدولية والمحلية المثمرة، والشراكة مع القطاع الخاص، لتحويل العلوم والأبحاث إلى ابتكارات ذات مردود اقتصادي، وهو ما يسهم في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030.

لماذا تُعظِّم السعودية صناعة استثماراتها الرياضية؟

أبرز ما ركزت عليه النتائج، هي أن القطاع الرياضي بشموليته يُعتبر أحد أبرز مناخات جذب الاستثمارات الخارجية للدول؛ لذلك وصفها كبار الاقتصاديين والمحللين الاستثماريين، بأنها صناعة كبيرة، وتجارة ضخمة واقتصاد مزدهر
في عام 2020 وقعتْ بين يدي دراسة متخصصة صادرة من مجلة علمية رياضية دولية مُحكمة، صادرة عن إحدى الجامعات الجزائرية، حملت عنوان “الاستثمار في القطاع الرياضي كآلية للتنويع الاقتصادي”، وتركزت بشكل رئيسي في إعطاء صورة أكثر وضوحًا لدور الاستثمار الرياضي في إنعاش الحركة الاقتصادية، وأيضا كآلية من آليات التنويع الاقتصادي، ومصدر آخر لتمويل الميزانية العمومية للدولة، فضلًا عن تأثيرها الإيجابي على كفاءة ومردودية النتائج الرياضية على مستوى الأندية والنخب والریاضیین. من خلال متابعتي للتقارير والتحليلات المتخصصة في الصناعة الرياضية المنشورة خلال العامين الماضيين، يمكنني التأكيد من أن أبرز ما ركزت عليه النتائج، هي أن القطاع الرياضي بشموليته يُعتبر أحد أبرز مناخات جذب الاستثمارات الخارجية للدول؛ لذلك وصفها كبار الاقتصاديين والمحللين الاستثماريين، بأنها صناعة كبيرة، وتجارة ضخمة واقتصاد مزدهر، فعلى سبيل المثال لا الحصر، من المتوقع أن تصل تقديرات حجم سوق إيرادات صناعة الرياضة ككل عالميًا بحلول 2030، إلى 826 مليار دولار. تنقسم السوق الرياضية إلى الرياضة التشاركية وهي التي تمارس من قبل الأفراد، كالجري أو الصيد أو لياقة الأجسام، ورياضة المتفرجين وهي الرياضة التي يتابعها الناس كمشاهدين ومتفرجين، ككرة القدم. ومع تتبع الأرقام المليارية في الصناعة الرياضية لكرة القدم، لم اتفاجأ بالقيمة السوقية لأغلى 10 أندية عالميًا التي بلغت 39 مليار دولار، في حين حظي 20 نادياً بصافي دخل تخطى 9.7 مليارات دولار في 2021، الأمر الذي دفع بمستثمرين أميركيين وآخرين غيرهم إلى التركيز بشكل أكبر على صناعة معشوقة الملايين. ماذا عن السعودية؟، تعي قيادتنا السياسية أهمية الاستثمار في القطاع الرياضي ككل، خاصة في لعبة كرة القدم، فمؤخرًا نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مصادر لم تكشف عنهما، من أن المملكة تُخطط لإطلاق شركة استثمارية ضخمة في القطاع الرياضي، وبحسب الصحيفة البريطانية المتخصصة في عالم المال والأعمال، ستكون الشركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وستعمل على إبرام المزيد من صفقات الاستحواذ في كرة القدم، والتنس والرياضات الأخرى، برأس مال يصل لمليارات الدولارات. ربما يطرح البعض سؤالًا مشروعًا: لماذا تهتم السعودية بتعظيم استثماراتها الرياضية؟ ولماذا أصبحت تحركاتها سريعة في اقتناص الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات الرياضية؟، وحتى لا يكون الجواب “انطباعياً” أو “تعبيرًا”، أحيلكم إلى دراسة مهمة نشرتها شركة الاستشارات العالمية “ماكنزي” في يناير 2023، ذكرت فيها أن الرياضة من الصناعات المُحدودة التي نجحت في عامي 2021 و2022 من مواجهة تهديد الركود العالمي والحرب في أوروبا واستمرار تحديات سلسلة التوريد والارتفاع السريع في أسعار الفائدة، كما خلصت إلى أن صناعة السلع الرياضية تعتبر “محظوظة” بالمقارنة مع العديد من الصناعات الأخرى، حيث تميز العامان الماضيان بالنمو القوي أو التفوق على مستويات ما قبل وباء كوفيد-19. في المحصلة العامة، شهد القطاع الرياضي نهضة غير مسبوقة على صعيد الاستثمارات والعائدات التي تحققها التظاهرات الریاضیة المحلیة والدولية وعلى كل الأصناف والفئات؛ لمساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، لكن ماذا يعني هذا؟، يعني ذلك أن النشاط الرياضي انتقل من مفهومه التقليدي من الاهتمام بالصحة البدنية للمجتمع والترفيه إلى قطاع قائم على اقتصاد السوق، فالاستثمارات الرياضية لم تعد سوقًا ناشئة -كما يعتقد البعض- بل صناعة متعاظمة وتجارة وأرباحاً أكثر من مجرد لعبة، وهو ما وعته بمنهجية وعمق المملكة التي رسمت خطاها منذ العامين الأخيرين، لذلك لم أتعجب مع تحركات السعودية لتعظيم صناعتها الرياضية، عن اعتزام بلادنا التعاون مع هيئات البث الدولية في عدة دول منها البرتغال والصين وإيطاليا، لبث الدوري السعودي في 30 سوقًا جديدًا؛ بهدف تعزيز متابعة الدوري، تزامنًا مع استقطاب أبرز نجوم كرة القدم العالميين..دمتم بخير.  

«صناعة الترفيه» السعودية.. الاقتصاد الإبداعي الديناميكي

الخارطة المتنوعة للترفيه التي تم الإعلان عنها مؤخرًا، تؤكد الكثير من الرسائل المحورية لصناعة الترفيه السعودية، والتي تؤكد أن المملكة لديها منهجية تطبيقية للوصول بالقطاع إلى آفاق بعيدة، سندرك أهميتها الوطنية خلال المديين المتوسط والبعيد، ليس اقتصاديًا فقط بل وحتى اجتماعيًا..
منذ عامين ونصف العام تقريبًا بدأت أرصد كمراقب التحركات النوعية لمشهد قطاع الترفيه في بلادنا، وأكدت في أكثر من سياق، أن الترفيه بالمملكة تحول من كونه أنشطة وفعاليات مجتزأة بين هنا وهناك، إلى صناعة متكاملة الأركان باتت تؤتي ثمارها من حيث الاستقطاب “السياحي الترفيهي”، والإسهام في الناتج الإجمالي؛ فضلًا عن زيادة المحتوى المحلي غير النفطي، وتوفير الفرص الوظيفية الدائمة والمؤقتة، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتنشيط سوق العمل الترفيهي الوطني. الإشارة الصريحة المهمة عند وضع هذا الملف على الطاولة الوطنية النقاشية، تكمن في أنه استطاع أن يترجم بشكل مباشر لمستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة؛ التي راهنت على مسار هذه الصناعة بشمولية ومنهجية لم تكن لتتحقق لولا فضل الله، ثم بفضل الدعم اللامحدود المقدم من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي نجح في خلق أبجديات هذه الصناعة وتقديمها للملأ الإقليمي والدولي كنموذج مميز ومختلف على خارطة الترفيه العالمية. ولعل أكثر من يبرز جهود الدولة المؤسسية في هذه الصناعة، هو أن الفعاليات الترفيهية التي أقامتها الهيئة العامة للترفيه منذ العام 2019 وحتى الربع الأول من العام الحالي 2023، استقبلت أكثر من 120 مليون زائر، وهو رقم قياسي كبير لهذا القطاع الحيوي الواعد، في العمود الفقري للمنظومة الاقتصادية السعودية. وبرأيي أن هذا المنجز الوطني لم يكن وليد الصدفة – كما يتصور البعض – بل كان امتدادًا للاستراتيجية التي أعلن عنها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ في يناير 2019، والتي تهدف إلى أن تصبح المملكة ضمن أول أربع وجهات ترفيهية في آسيا، وبين أول عشر وجهات ترفيهية في العالم. تطلب تطبيق استراتيجية الهيئة العامة للترفيه، الكثير من المبادرات والمشاريع والبرامج المهنية التطويرية للكوادر السعودية (من الجنسين)؛ من أجل دعم مفاصل هذه الصناعة التي يعول عليها وطنيًا بشكل كبير في تنويع القاعدة الاقتصادية للبلاد، ولعلي أشير هنا – على سبيل المثال لا الحصر – إلى “المنتدى الدولي للترفيه 2023″، الذي يُعد استمرارًا للمبادرات الترفيهية، والإسهام في تطوير القطاع الترفيهي بأحدث المعايير الدولية؛ لتلبية احتياجات الإقبال الترفيهي المتزايد في جميع أنحاء المملكة، وما صاحبه من برنامج مخصص للتطوير المهني قدمه معهد مديري الوجهات الترفيهية التابع للمنظمة الدولية للوجهات والمدن الترفيهية IAAPA؛ بهدف تبادل أفضل ممارسات المجال عبر أنواع من المشاريع التي تقوم عليها شركات رائدة في قطاع الترفيه من جميع أنحاء العالم. ربما الخارطة المتنوعة التي تم الإعلان عنها مؤخرًا، تؤكد الكثير من الرسائل المحورية لصناعة الترفيه السعودية، والتي تؤكد أن المملكة لديها منهجية تطبيقية للوصول بالقطاع إلى آفاق بعيدة، سندرك أهميتها الوطنية خلال المديين المتوسط والبعيد، ليس اقتصاديًا فقط بل وحتى اجتماعيًا. ومن منجزات الهيئة المتنوعة تنظيم أكبر مسابقة للقرآن الكريم والأذان على مستوى العالم، كما أصدرت 11,136 ترخيصًا لمختلف الأنشطة الترفيهية، والأنشطة المساندة بعد إطلاق منظومة التراخيص الجديدة في عام 2019 لـ9 أنشطة ترفيهية ومساندة؛ في حين تم الترخيص لـ 470 وجهة ترفيهية في أكثر من 42 مدينة ومحافظة في المملكة، والتصريح لأكثر من 1402 مطعم في 50 مدينة ومحافظة في المملكة بأكثر من 3728 تصريحاً، إضافة إلى الترخيص لأكثر من 3,738 منشأة في مجالات الأنشطة الترفيهية والمساندة. وخلال هذه الفترة بلغت الفعاليات 8,732، ما بين فعالية وعروض ترفيهية وعروض حية في المطاعم والمقاهي، لافتاً إلى أن عدد أيام الفعاليات بلغ أكثر من 76 ألف يوم؛ شملت أكثر من 1381 حفلة غنائية، وتمكين أكثر من 6,610 مواهب من المؤدين للمشاركة في الفعاليات والعروض الحية في المطاعم والمقاهي، وإقامة واحد من أهم المهرجانات الفنية المهتمة بصناعة الترفيه (Joy Awards) بثلاث نسخ، فضلًا عن تنظيم أحد أهم مهرجانات العزف على العود في العالم بجوائز غير مسبوقة بثلاث نسخ، إضافة إلى بطولة شطرنج كبيرة وبطولتي لعبة البلوت (الكوتشينة). باختصار.. تُعد صناعة الترفيه السعودية من أهم القطاعات التي تدعم الاقتصاد الإبداعي الديناميكي؛ إذ من المتوقع أن تُصبح الأكبر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول العام 2025.. دمتم بخير.  

إلى أين تتجه السعودية في الاستثمارات الثقافية؟

من مشاهد “الصناعة الثقافية” السعودية إنتاج 100 فيلم عالمي مصور كُليًا أو جزئيًا في المملكة بحلول 2030، كما سيتم افتتاح 28 متحفاً، وبناء أكثر من 150 مكتبة عامة، وما يدعم هذه التوجهات توقيع مذكرة شراكة استراتيجية بين وزارتي الثقافة والاستثمار..
تقول منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‏”اليونسكو”: إن الصناعات الثقافية والإبداعية تُعتبر من أسرع الصناعات نمواً في العالم، وقد ثبُت أنها خيار إنمائي مستدام يعتمد على مورد فريد ومتجدد هو الإبداع البشري، ويُقصد بذلك قدرة الإنسان على وضع حلول وأفكار جديدة ومبتكرة نابعة من الخيال أو من مهارة الابتكار. ووضِعت الإمكانيات التي توفرها هذه الصناعات في صميم اتفاقية عام 2005 بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، ويتمثل هدف هذه المعاهدة الدولية الملزمة قانوناً في تمكين الفنانين، والمهنيين والممارسين العاملين في مجال الثقافة، وسائر المواطنين من ابتكار مجموعة واسعة من السلع والخدمات والأنشطة الثقافية وإنتاجها ونشرها والتمتّع بها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأشكال التعبير الثقافي الخاصة بهم. وتدعم هذه الاتفاقية الآليات التي تشجع الابتكار وتعزز نشوء صناعات ثقافية وإبداعية نشيطة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، بما في ذلك الآليات التي ترمي إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير الأسواق المحلية، وتيسير الانتفاع بالمنابر المخصصة لأغراض التوزيع والتبادل في شتى أنحاء العالم. لإيضاح السابق استشهد بما كتبه رئيس تحرير مجلة البحرين الأستاذ كمال الذيب في العام 2021، مؤكدًا أن الثقافة في الدول المتقدِّمة، أصبحت تشكِّل مصدراً رئيساً من مصادر الثروة، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي والصين واليابان، ويكفي الإشارة هنا إلى أن دخل بلد صناعي مثل بريطانيا من الثقافة (كتب ومسرح وسينما وموسيقى وفنون تشكيلية)، يتجاوزُ في حجمه، دخلَها من صناعة السيارات البريطانية الشهيرة.
علينا استيعاب مسارات “الصناعة الثقافية” الوطنية التي تقودها الدولة اليوم، وهي تدار بطريقة ديناميكية، ونشيد بالدور الذي تقوم به وزارة الثقافة بقيادة وزيرها الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، بدعم لا محدود من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لذلك تعي الحكومة السعودية اليوم أهمية هذه الصناعة، واسترشد هنا بما ذكره نائب وزير الثقافة حامد فايز في مبادرة مستقبل الاستثمار (أكتوبر 2022)، والتي حرصت حينها على تدوين بعض الأفكار التي تُلخص الجهود المبذولة في هذا القطاع، ومن ذلك: العمل في أكثر من اتجاه على دعم الاستثمار بالصناعات الإبداعية، وإطلاق الوزارة استراتيجيات الهيئات الثقافية الإحدى عشرة، التي ستعمل على خلق أكثر من 100 ألف وظيفة في القطاع الثقافي بحلول عام 2030، إلى جانب تطوير الفرص الاقتصادية والمساهمة بنحو 23 مليار دولار أو 3 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2030، فضلًا عن إطلاق أكثر من 500 مبادرة ثقافية. أحد الجوانب الرئيسة في هذا المضمار ما يقوم به صندوق التنمية الثقافي الذي يشجع الاستثمار، ويعزز الاستدامة، ويعيد التأكيد على دور الثقافة كمحرك للنمو، وذلك بأكثر من 180 مليون ريال من المنح التي قدمها العام الماضي تحت مظلةٍ استراتيجيةٍ داعمةٍ للقطاع الخاص ستؤمّن 2.5 مليار ريال من الاستثمار الخاص في الثقافة بحلول عام 2030. ومن مشاهد “الصناعة الثقافية” السعودية إنتاج 100 فيلم عالمي مصور كُليًا أو جزئيًا في المملكة بحلول 2030، كما سيتم افتتاح 28 متحفاً، وبناء أكثر من 150 مكتبة عامة، وما يدعم هذه التوجهات توقيع مذكرة شراكة استراتيجية بين وزارتي الثقافة والاستثمار (مارس 2023)؛ لتنمية وتطوير قطاع الاستثمار الثقافي في المملكة، وإيجاد فرص استثمارية جاذبة للمستثمر المحلي والأجنبي، بما يضمن تعزيز تنويع اقتصاد المملكة، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، واستراتيجية الاستثمار الثقافي، وتطوير وتقديم مجموعة من الفرص الاستثمارية الملموسة في القطاع الثقافي، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من شراكات التمويل المستدام للمستثمرين، فضلاً عن دعم المواطنين من أصحاب الموهبة والإبداع للاستفادة من المشروعات الاستثمارية لتنمية القدرات الثقافية.
من الصناعات الثقافية التي يمكن الاستشهاد بها مشروع “الرياض آرت” الذي يضم أكثر من ألف قطعة فنية و10 برامج فنية ومهرجانين سنويين للفنون، كما ينظم ندوة “طويق للنحت”، التي تستقطب أكثر من 650 فنانًا من 62 دولة، ويعمل على تشجيع الفنانين على إعادة تصور إمكانيات النحت والتقاط مظاهر العمليات المؤقتة لإظهار التغيير ومشاهدته. كما ساعد عام القهوة السعودية على دعم وتنمية أعمال المزارعين والمستثمرين في هذه الصناعة الوطنية، وخلق الفرص والوظائف سواء في الإنتاج والزراعة، أو في الضيافة، وفي المجالات الأكاديمية والبحث والتطوير. بالتأكيد إن المملكة بفعل صناعاتها الثقافية باتت مركزًا ثقافيًا بارزًا على الخريطة العالمية، ومركزًا دائمًا للتبادل الثقافي.. دمتم بخير.