من المهم العودة إلى الوراء قليلًا من أجل تبيان أهم أهداف نظام رسوم الأراضي البيضاء، التي تتمركز حول زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة..
مع بدء المرحلة الثانية من برنامج نظام رسوم الأراضي البيضاء، الذي ينتهي التسجيل فيه بمدينة الرياض في 15 يونيو المقبل، علينا أن نؤكد أنه النظام الوحيد الذي تذهب عائداته من المواطن إلى المواطن، وذلك بمساهمته في زيادة المعروض أمام المستفيدين غير المكلفين أو تحصيل رسوم يمكن استثمارها في تحسين جودة الحياة، فضلًا عن كفاءته في تحصيل الرسوم وصرفها على البنى التحتية لمشاريع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان بشكل دوري، بالإضافة إلى تكامله مع الأنظمة التقنية مع عدد من الجهات المعنية، واستخدامه لأنظمة المعلومات الجيومكانية للتعرف على الأراضي البيضاء، وتسجيلها نيابة عن ملاكها في حال تخلفهم عن التسجيل خلال مهلة (6 أشهر)، وليس ذاك فحسب بل يمكن القول: إنه النظام الوحيد الذي يُمكِّن صاحب الأرض حال تطويرها وإعمارها، من اقتناص فرص استثمارية أكبر وذات جدوى أعلى، وتتمثل قوته في لائحته التنفيذية المعتمدة من مجلس الوزراء، لذلك يتمتع نظام رسومه باعتبار الفواتير «أوامر السداد» عقودًا وامتيازات ومحررات جزائية بحسب نظام إيرادات الدولة التي يطبق عليها نظام التنفيذ وإحالتها آلياً بعد انتهاء مهلة سداد الرسوم، وهي سنة كاملة، فضلاً عن ذكاء النظام في تعامله مع تسجيل الأراضي وفرض الرسوم عليها بأثر رجعي، وتطبيق مخالفات عدم التسجيل خلال المهلة المحددة، ومخالفات التأخر في السداد بعد انتهاء مهلة السداد بما يضاعف قيمة الرسوم التي يدفعها المالك جراء تخلفه عن التسجيل والسداد.
ولمن لا يُدرك، فإن نظام رسوم الأراضي البيضاء وضع للتحفيز وتحقيق التوازن في العرض والطلب وتمكين المواطنين المكلفين (الخاضعين للرسوم)، وغير المكلفين من الاستغلال الأمثل للأراضي، والوصول إلى مجتمعات عمرانية تقدم حياة ذات جودة عالية.
من المهم العودة إلى الوراء قليلًا من أجل تبيان أهم أهداف نظام رسوم الأراضي البيضاء، التي تتمركز حول زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، وحماية المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، *ولو نظرنا إلى حجم الأراضي المطورة في الرياض المرصودة من قبل البرنامج والتي أعلن عن مساحات تصل إلى 100 مليون متر مربع، فهو يؤكد على تفاؤلنا بأننا مقبلون على مرحلة نوعية نتوقع أن تتقلص فيها الفجوة بين العرض والطلب، فيما لو تجاوب ملاك الأراضي بتسجيل أراضيهم وتطويرها.
ومن الأسئلة المهمة التي أجاب عنها الموقع الرسمي للنظام، أن الفرق بين المرحلتين الأولى الثانية، فالمرحلة الأولى هي للأراضي غير المطورة بمساحة 10 آلاف متر مربع فأكثر، والواقعة ضمن النطاق الذي تحدده الوزارة، أما الثانية فهي للأراضي المطورة التي تبلغ مساحاتها 10 آلاف متر مربع فأكثر والأراضي المطورة لمالك واحد التي تبلغ مساحاتها 10 آلاف متر مربع فأكثر في مخطط واحد ضمن النطاق الذي تحدده الوزارة. ربما السؤال الأهم هو في كيفية تقدير قيمة الأرض الخاضعة لتطبيق الرسم، والتي تكون على أساس قيمتها في تاريخ الإعلان، وفق موقع الأرض ضمن حدود النطاق العمراني، وتضاريسها، وأنظمة البناء المطبقة عليها، ومعامل توافر الخدمات العامة فيها، ووصول المرافق العامة، وأخيرًا الأنشطة والاستخدامات التجارية والصناعية والاجتماعية المحيطة بها ذات الأثر في الاستخدام السكني.. دمتم بخير وكل عام وأنتم بخير.