حتى نفهم التصور العام لهذا المعرض، علينا أن نفهم عقلية قطاع الصناعات العسكرية واستراتيجية قطاع الدفاع في بلادنا التي تقوم على ثلاث ركائز من خلال البحوث العسكرية والتكنولوجية، الصناعة العسكرية، والاستحواذ العسكري.
في تصوري أن التغريدة التي غرد بها محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أحمد بن عبدالعزيز العوهلي على حسابه الشخصي في تويتر (@Ahmad_A_AlOhali)، اختصرت مشهد معرض الدفاع العالمي، بعد إعلانه أن إجمالي الصفقات وعقود الشراء العسكري التي تمت داخل المعرض بلغت 29.7 مليار ريال (ما يعادل 8 مليارات دولار)، لكن المعلومة الأهم – بالنسبة لي – وأعدّها محور نجاح الجهة المنظمة، هو أن نصيب الشركات الوطنية من تلك العقود كانت 46 %، وهذه رسالة سعودية خالصة أن طريق توطين صناعتها العسكرية ليست أحلامًا عابرة، بل هناك منهجية تسير عليها الدولة في هذا الاتجاه، والتعامل مع الأمر كأحد أهم ملفات أمننا القومي الاستراتيجي، ونحن على ثقة بالله أولًا، ثم بقدرات كوادرنا الفنية والبشرية العالية على تحقيق مفاصل هذه الرؤية.
الختام المُشرف لمعرض الدفاع العالمي، لم يكن حصيلة تنظيم يوم وليلة أو أسابيع قليلة كما يظن البعض، بل هو جهد شهور طويلة نجحت من خلاله هيئة الصناعات العسكرية مع شركائها المحليين والدوليين في إبراز المملكة كمنصّة تفاعليّة جمعت الحكومات وروّاد صناعة سلاسل الإمداد الدفاعيّة والأمنيّة من جميع دول العالم، ليرسموا معاً ملامح مستقبل الدفاع، مع التركيز على التوافق العملياتي وهو أحد أكبر التحديات في القطاع لا سيما مع التطوّر القياسي للتقنيات والذي زادت معه الاعتبارات المتعلقة بالشؤون الدفاعية تعقيداً.
ما يهمني في هذا الحدث العالمي هو حضور شركات التصنيع العسكري السعودي، والتي عرضت منتجاتها في مختلف الأنشطة الدفاعية المختلفة، خاصة في مجال المركبات المدرعة المُصنعة محليًا، ومن أبرزها عربة “أبيية” المدرعة المُجهزة بأعلى المعايير الدولية، ومن المشاركات التي نفخر بها مشاركة “معادن” التي أصبحت مزودًا محوريًا لشركات التصنيع من المعادن عالية الجودة مثل الألمنيوم المستخدم في مجالات التصنيع العسكري وقطاع الطيران والفضاء، وكذلك النحاس المُستخدم في صناعات السفن البحرية، والطائرات الحربية.
حتى نفهم التصور العام لهذا المعرض، علينا أن نفهم عقلية قطاع الصناعات العسكرية واستراتيجية قطاع الدفاع في بلادنا التي تقوم على ثلاث ركائز من خلال البحوث العسكرية والتكنولوجية، الصناعة العسكرية، والاستحواذ العسكري.
على الرأي العام أن يعي أن حكومتنا عازمة على توطين 50 % من إنفاقها العسكري تماشياً مع طموح رؤيتها 2030، وليس ذاك فحسب، بل إن الهدف الأسمى أن نكون في طليعة التقنيات الدفاعية المستقبلية.
باختصار.. إن معرض الدفاع العالمي، الذي أسسته الهيئة العامة للصناعات العسكرية أصبح حدثًا عالميًا دفاعيًا متكاملًا يركز على المستقبل؛ وأظهر قدرة كبيرة على إمكانية التشغيل البيني الدفاعي في جميع المجالات.. دمتم بخير.