استطاعت وزارة الداخلية والتشكيلات الأمنية الأخرى أن تتعامل مع الأمن بمفهوم شامل وأفق واسع، يتجاوز المفاهيم التقليدية، إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير، والنظر إليه كمعيار إنساني بالدرجة الأولى، وقيمة أساسية تُزيّن جدارية مجتمعنا السعودي، وهو ما نشكر الله عليه أولًا وأخيرًا..
بشهادة المجتمع الدولي، تُثبت السعودية يومًا بعد آخر قدرتها النوعية على تنمية استراتيجية منظومتها الأمنية الداخلية، بما يحفظ مصالح سكانها من المواطنين والمقيمين على السواء، وهو ما لم يأتِ صدفة أو بين ليلة وضحاها كما يعتقد البعض، بل جاء نتيجة العمل المضني والجاد والتخطيط المنهجي المدروس، والجهد المنتظم طوال سنوات ليست بالقليلة.
استطاعت وزارة الداخلية والتشكيلات الأمنية الأخرى أن تتعامل مع الأمن بمفهوم شامل وأفق واسع، يتجاوز المفاهيم التقليدية، إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير، والنظر إليه كمعيار إنساني بالدرجة الأولى، وقيمة أساسية تُزين جدارية مجتمعنا السعودي، وهو ما نشكر الله عليه أولًا وأخيرًا، وحق لنا أن نفاخر بهذا أمام العالم أجمع، مصداقًا لقول الله تعالى: “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ”.
وربما تكون نهاية العام الجاري محفزة لنا كسعوديين، بعدما أظهرت المؤشرات الدولية المعنية بالأمن والصادرة عن تقرير التنمية المستدامة 2020، وتقرير التنافسية العالمي 2019، تصدر بلادنا دول مجموعة العشرين (G20)، ومتقدمة على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بمؤشر شعور السكان بالأمان أثناء السير بمفردهم ليلاً للعام 2020، ومتفوقة بذلك على الصين وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، وجاءت في المرتبة الأولى أيضًا بمؤشر ثقة المواطنين بخدمات الشرطة، وهو مؤشر يقيس الثقة الشعبية بالضبط الأمني وفاعليته في فرض النظام والأمن.
لم ينتهِ الأمر عند هذا المساق، بل احتلت المملكة أيضًا المرتبة الأولى بمؤشر ضبط الجريمة المنظمة الصادر عن تقرير التنافسية العالمي للعام 2019، متقدمة بذلك على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وقبل كل من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وحازت المرتبة الثانية في المؤشر ذاته من بين دول مجموعة العشرين، وجاءت ثالثًا من بين دول (G20) بعد أستراليا واليابان، متقدمة بذلك على كندا وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، في المؤشر الأمني للعام 2019 الصادر عن تقرير التنافسية العالمي، وتفوقت في المؤشر نفسه على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
النتائج التي أظهرتها ووثقتها التقارير الدولية ذات المصداقية الكبيرة، دليل ملموس على القدرات السعودية الأمنية التي استطاعت وبجدارة أن تكون نموذجًا إقليميًا ودوليًا في رسم معالم استقرار الحالة الأمنية الشاملة، والتحليل المنهجي لمجمل وتفاصيل التحديات التي تواجهها البلاد على مختلف مستويات الأمن الوطني الداخلي.
ومن بين سطور هذه النتائج، نستطيع قراءة أبعاد ما جاء في روزنامة التقارير الدولية، وهي أن السعودية استطاعت فعليًا أن تقدم نفسها بشكل مباشر وغير مباشر نموذجًا أمنيًا حيًا ليس للدول الإقليمية فحسب، بل حتى للدول الكبرى المشهود لها بالقوة والخبرة الأمنية العريقة، وهذه نقطة غاية في الأهمية تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن التشكيلات الأمنية السعودية تعمل على مدار الساعة في تطوير قدراتها بشكل مدروس، من خلال الاستفادة المباشرة من مختلف التجارب الناجحة في الضبط الأمني.
وأهم ما أثبتته نتائج التقارير الدولية، هو الاعتراف الرسمي شبه الأممي بمتانة وردع جهازنا الأمني السعودي في ضبط الجريمة المنظمة، بقيادة وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، ودور الوكالات المتخصصة، في تطوير عمل الوزارة وزيادة مهنية كوادرها البشرية في “التدريب الشرطي النوعي” وفق أعلى المواصفات والمعايير العالمية، بدعم مباشر لامحدود من الملك وولي عهده الحريصين على أمن المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية.
وفي تصوري وكمراقب لتطوير الحالة الأمنية السعودية، أؤكد للرأي العام الوطني أن المعادلة الأمنية السعودية المتفوقة، أثبتت جدارتها لعدة أسباب اعتبارية مهمة، أولها التأهيل والتدريب العالي لأفرادها على مختلف المستويات الوظيفية، ثم العناية والاهتمام الشامل بتطوير القدرات الأمنية التكنولوجية خاصة ما يرتبط منها بالذكاء الاصطناعي، والاستجابة السريعة لتقديم الخدمات الأمنية على مدار الساعة، وهو ما أعطاها الأفضلية في استتباب الأمن، وتحقيق الإنجازات الأمنية المتلاحقة، والاستباق في الأحداث والقبض على المشبوهين وتفكيك الخلايا الإرهابية، وجسدت هذه الضربات الاستباقية المتتالية كفاءة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها.
من الإنجازات غير المقروءة بالنسبة للكثيرين، هو نجاح السعودية في تطبيق مفاهيم “الحوكمة الأمنية” في مختلف عملياتها، وهو ما ساهم واقعيًا في دعم التنمية وحماية السلم الأهلي من التفكك، وتوفير مناخ الاستقرار وتأمين المعاملات والعلاقات المختلفة، والموازنة بين تحقيق الأمن بكل عناصره وأبعاده، وضمان استقرار الدولة من جهة، وخدمة الجميع وحمايتهم وحفظ كرامتهم وممتلكاتهم، بأسلوب علمي واستراتيجي يقوم على التخطيط والتوقع.
أخيرًا.. وقبل أي شيء فإن ثقتنا في جهازنا الأمني ليست نابعة من نتائج التقارير الدولية، بل بالإيمان بالله أولًا، ثم بتوفير أعلى درجات التقنية والرجال المخلصين الذين يصنعون الحس الأمني السعودي المتقدم.. أدام الله علينا نعمة الأمن والأمان، وحفظ لنا المولى قيادتنا.. اللهم آمين.