تُثبت القيادة السعودية في كل أزمة ترتبط بدائرتها الاقتصادية، ديناميكيتها ومرونتها العالية لحفظ استقرار سوق العمل لديها من تبعات الأزمات الناتجة عن الأزمة الصحية العالمية “كوفيد-19” التي تواجهها البلاد، وما يؤكد هذا التوجه النقاشات الدائرة اليوم على منصات التواصل الاجتماعي، منذ إعلان وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للحيثيات المتعلقة بتطبيق أحكام المادة 41 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، والمعنية بتنظيم العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل.
وأهم ما يمكن استخلاصه في هذه المسألة، بعيدًا عن تفاصيل بنود المادة 41، هو تأكيد مطبخ صناعة القرار في وزارة الموارد البشرية على تحمل الدولة – بتوجيه مباشر من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده- المسؤولية كاملة تجاه حفظ حقوق الكوادر السعودية العاملة في الشركات والمؤسسات المتضررة من القطاع الخاص، وضمان عدم تأثر أو تراجع القطاع عن دوره في العملية الاقتصادية، خاصة أنه يُعول عليه كثيرًا في تحقيق مستهدفات برنامج رؤية 2030 التنفيذي “التحول الوطني”.
وما يهمني باعتباري مراقبًا لخريطة سوق العمل السعودية، أن تطبيق الوزارة لأحكام المادة 41 يعني الاستمرار في تدفق النقد لتحريك عجلة الاقتصاد وإنعاش هذا القطاع الحيوي، وهو ما يدل على سرعة الاستجابة المؤسسية، وسلامة منهجية إدارة البلاد على المستوى الاستراتيجي.
وحتى نضع المادة الجديدة في إطارها الصحيح، من المهم أن نعي الدور الكبير الذي تقدمه وزارة الموارد البشرية عبر مبادرات تهدف إلى ضمان استقرار سوق العمل السعودي، وتمكينه وتنمية أدائه، والتخفيف من وطأة الوضع الاقتصادي الاستثنائي، مع تقديم أقصى حماية للسعوديين العاملين في القطاع.
اليوم تحت ظِلال المادة 41، فإن وزارة الموارد البشرية تُعزز من تماسك سوق العمل السعودي ومتانته، مقارنة بما هو حاصل في بعض الأسواق الإقليمية القريبة منا التي انهار بعضها أو هو على وشك الانهيار، بل إن الوزارة تسهم بهذه المبادرة بما لا يدعُ مجالًا للشك في دعم الاستقرار الاجتماعي لجميع العاملين السعوديين في المنشآت والقطاعات المتضررة من التدابير الاحترازية لفيروس “كورونا المستجد”، والمنصوص عليهم في “المادة الخامسة” من نظام العمل، ويستثنى منه أي فئة أو قطاع تم استثناؤه بأمر صادر من السلطة التنظيمية، ويعد قبول المنشأة في تعويض نظام التأمين ضد التعطل عن العمل “ساند” قرينة على تضرر المنشأة من الأزمة.
وحسنًا فعلت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بتوضيحها لتفاصيل المادة (41) على بوابتها الإلكترونية وحسابها الرسمي على منصة “تويتر”، وهي بذلك تغلق الباب على مصراعيه أمام محاولات بعض أصحاب العمل في تفسير نص المادة التي أضافتها إلى لائحة نظام العمل مؤخرًا والمتعلقة بشأن “القوة القاهرة”، وأحسنت كذلك بتشديدها على عدم أحقية شركات ومؤسسات القطاع الخاص في فصل الموظفين السعوديين في كل الحالات، سواء من استفاد من دعم الدولة عبر نظام “ساند” لتعويض أجور العاملين السعوديين أو غيرهم.
في المحصلة النهائية، أرى أن إضافة المادة (41) للائحة نظام العمل تُحقق ثلاثة أهداف رئيسية، أولها: تطوير أداء القطاع الخاص في ظل الظروف الاستثنائية، بما ينعكس إيجابيًا على النشاط الاقتصادي، وثانيها: العمل على تحسين وضعية مناخ الأعمال، وأخيرًا وهو المهم تعزيز الشراكة التنموية بين الدوائر الحكومية والقطاع الخاص.